المقريزي
415
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
اليونسيّة : أتباع يونس بن عمرو ، وهو غير يونس بن عبد الرّحمن القمّي الرّافضي . زعم أنّ الإيمان معرفة اللّه والخضوع له ، والمحبّة ، والإقرار بأنّه واحد ليس كمثله شيء . والغسّانيّة : أتباع غسّان بن أبان الكوفي ، المنكر نبوّة عيسى عليه السّلام ، وتلمذ لمحمد ابن الحسن الشّيباني ، ومذهبه في الإيمان كمذهب يونس ؛ إلّا أنّه يقول : كلّ خصلة من خصال الإيمان تسمّى بعض الإيمان ، ويونس يقول : كلّ خصلة ليست بإيمان ولا بعض إيمان . وزعم غسّان أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص . وعند أبي حنيفة ، رحمه اللّه ، الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللّسان ، فلا يزيد ولا ينقص كقرص الشّمس . والثّوبانيّة : أتباع ثوبان المرجّى ، ثم الخارجي المعتزلي ، وكان يقال له جامع النّقائض ، هاجر الخصائص . ومن قوله : الإيمان هو المعرفة والإقرار ، والإيمان فعل ما يجب في العقل فعله . فأوجب الإيمان بالعقل قبل ورود الشّرع ، وفارق الغسّانية واليونسية في ذلك . والتّؤمنيّة : أتباع أبي معاذ التّؤمني الفيلسوف . زعم أنّ من ترك فريضة لا يقال له فاسق على الإطلاق ، ولكنّ ترك الفريضة فسق . وزعم أنّ هذه الخصال التي تكون جملتها إيمانا ، فواحدة ليست بإيمان ولا بعض إيمان ، وأنّ من قتل نبيّا كفر لا لأجل القتل ، بل لاستخفافه به وبغضه له . ومن فرق المرجئة : المريسيّة أتباع بشر بن غيّاث المريسي « 1 » . كان عراقي المذهب في الفقه ، تلميذا للقاضي أبي يوسف يعقوب الحضرمي ، وقال بنفي الصّفات وخلق القرآن ، فأكفرته الصّفاتيّة بذلك . وزعم أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ، ولا استطاعة مع الفعل ، فأكفرته المعتزلة بذلك . وزعم أنّ الإيمان هو التّصديق بالقلب ، وهو مذهب ابن الرّيوندي . ولمّا ناظره الشّافعيّ في مسألة خلق القرآن ونفي الصّفات ، قال له : نصفك كافر لقولك بخلق القرآن ونفي الصّفات ، ونصفك مؤمن لقولك بالقضاء والقدر وخلق اكتساب العباد . وبشر معدود من المعتزلة لنفيه الصّفات ، وقوله بخلق القرآن .
--> ( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « بشر بن غيّاث أبو عبد الرّحمن المريسي مولى زيد بن الخطّاب ، وقيل مولى بني نهد ، توفي سنة ثمان عشر أو تسع عشر ومائتين . وله نحو عشرين مصنّفا ، وله شعر ، وكان يتديّن ويتورّع ، وله قدر عند الخلفاء والملوك » وكان يشرب النّبيذ » .